«37 قضية للمرأة مقابل قضية للرجل».. عالم أزهري ينتقد قانون الأحوال الشخصية ويطرح تصوراً جديداً للحضانة
طرح الشيخ عطية محمد عطية، أحد علماء الأزهر الشريف، تصوراً جديداً للتعامل مع حضانة الأطفال بعد انفصال الزوجين، قائماً على مشاركة الأب والأم في تربية الأبناء ورعايتهم، بما يضمن استمرار دور الطرفين في حياة الأطفال، وعدم اقتصار مسؤولية الأب على الإنفاق فقط.
وأوضح عطية، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن بعض الآراء الفقهية تؤكد أهمية مشاركة الأب والأم في رعاية الطفل، مشيرًا إلى إمكانية أن يتولى الأب رعاية أبنائه خلال ساعات النهار، بينما يكون الأطفال مع والدتهم ليلًا، في إطار تصور يستهدف استمرار العلاقة التربوية بين الأبناء وكلا الوالدين.
تعليم الحياة والصلاة.. دور الأب لا يقتصر على الإنفاق
وأشار أحد علماء الأزهر الشريف إلى أن وجود الأب مع أبنائه خلال النهار يتيح له المشاركة بصورة مباشرة في تربيتهم وتعليمهم أمور الحياة، إلى جانب غرس القيم الدينية وتعريفهم بالفروض والصلاة، فضلًا عن إكسابهم المهارات العملية التي تساعدهم على التعامل مع الآخرين.
وأكد عطية أهمية ألا يتحول دور الأب بعد الانفصال إلى مجرد التزام مادي بتوفير النفقات، موضحًا أن التربية مسؤولية مشتركة تتطلب وجود الأب في حياة أبنائه، ومشاركته الفعلية في توجيههم ومتابعة شؤونهم اليومية.
ويقوم التصور الذي طرحه الشيخ عطية على إعادة النظر في أسلوب تنظيم الحضانة بعد الطلاق، بحيث لا يؤدي انفصال الزوجين إلى إبعاد أحد الوالدين عن تفاصيل حياة الأطفال، مع مراعاة احتياجات الأبناء وظروفهم المختلفة.
«37 قضية للمرأة مقابل قضية للرجل».. انتقادات لقانون الأحوال الشخصية
وفي سياق حديثه عن تنظيم العلاقة بين الزوجين بعد الانفصال، انتقد الشيخ عطية محمد عطية قانون الأحوال الشخصية الحالي، معتبرًا أنه يميل إلى صالح المرأة على حساب الرجل، ومشيرًا إلى ما وصفه بإتاحة الفرصة أمام المرأة لرفع 37 قضية ضد زوجها، مقابل قضية واحدة للرجل.
واستخدم عطية هذه المقارنة للتعبير عن اعتراضه على ما يراه اختلالًا في التوازن بين حقوق الرجل والمرأة داخل منظومة الأحوال الشخصية، داعيًا إلى إعادة النظر في التشريعات المنظمة للعلاقة بين الطرفين، بما يضمن تحقيق العدالة وعدم تغليب مصلحة أحدهما على الآخر.
وتظل الأرقام التي ذكرها الشيخ بشأن عدد القضايا تعبيرًا عن طرحه خلال الحوار، ولا تعني بالضرورة أن جميع هذه الدعاوى متاحة للمرأة وحدها أو أن المقارنة تمثل حصرًا قانونيًا شاملًا لأنواع القضايا المقررة لكل طرف.
تعديل القانون لتحقيق التوازن وحماية الأطفال
وطالب أحد علماء الأزهر الشريف بضرورة تعديل قانون الأحوال الشخصية بما يحقق التوازن بين حقوق الأب والأم، ويضع ضوابط واضحة لتنظيم العلاقة بينهما بعد الانفصال، مع إعطاء مصلحة الأطفال أولوية في أي ترتيبات تتعلق بالحضانة والرعاية والتربية.
وشدد عطية على أهمية ألا تتحول الخلافات بين الزوجين إلى سبب لحرمان الأبناء من دور أحد الوالدين، مؤكدًا ضرورة البحث عن حلول تتيح للأب والأم المشاركة في تربية الأطفال، بدلًا من اختزال العلاقة في النزاع على الحضانة أو الالتزامات المالية.
ويعيد الطرح فتح النقاش حول آليات تنظيم الحضانة بعد الطلاق، وحدود مشاركة كل من الأب والأم في حياة الأبناء، ومدى إمكانية تطوير التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية لتحقيق التوازن بين حقوق الوالدين وضمان الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.



