أزهري يثير الجدل: سن الحضانة 15 عاماً مرتفع.. والتمييز يبدأ من 7 إلى 9 سنوات
أثار الشيخ عطية محمد عطية، أحد علماء الأزهر الشريف، الجدل بشأن سن حضانة الأطفال في قانون الأحوال الشخصية، معتبرًا أن تحديده عند 15 عامًا يُعد سنًا مرتفعًا، وطرح رؤيته بشأن سن تمييز الطفل، الذي قال إن جمهور العلماء يقدره بين 7 و9 سنوات.
وأوضح عطية، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن الشريعة الإسلامية تتميز، وفقًا لرؤيته، عن القوانين الوضعية بكونها ذات مصدر سماوي، مشيرًا إلى أنها تستهدف تحقيق مصالح العباد جميعًا، وتقوم على العدل دون تمييز بين شخص وآخر.
وأشار أحد علماء الأزهر الشريف إلى أن قضايا الأحوال الشخصية، وعلى رأسها الحضانة، أصبحت محل نقاش واسع خلال الفترة الأخيرة، في ظل اختلاف الآراء بشأن السن المناسبة لانتقال الطفل من مرحلة إلى أخرى، والضوابط التي ينبغي أن تحكم رعايته بعد انفصال الوالدين.
«التدخل البشري».. قراءة أزهرية لأزمات الأحوال الشخصية
وربط عطية بين بعض المشكلات التي يشهدها المجتمع في ملفات الأحوال الشخصية وبين ما وصفه بالتدخل البشري في القوانين السماوية، معتبرًا أن التعامل مع هذه القضايا يجب أن ينطلق من تحقيق العدل ومراعاة مصالح جميع الأطراف.
وأكد أن تنظيم العلاقة بين الأب والأم بعد الانفصال لا ينبغي أن يقوم على تفضيل طرف على حساب الآخر، وإنما يجب أن يراعي حقوق الوالدين واحتياجات الأطفال، مع وضع مصلحة الطفل في صدارة الاعتبارات عند مناقشة قواعد الحضانة.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتجدد فيه المناقشات حول سن الحضانة، ومدى ملاءمة القواعد المنظمة لها للتغيرات الاجتماعية التي طرأت على الأسرة، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بحقوق الأب والأم في المشاركة في تربية الأبناء بعد الطلاق.
سن التمييز بين 7 و9 سنوات.. ورأي بشأن الحضانة حتى 15 عامًا
وفيما يتعلق بالسن المناسبة للطفل، قال الشيخ عطية محمد عطية إن سن التمييز يتراوح، وفقًا لما ذكره عن جمهور العلماء، بين 7 و9 سنوات، معتبرًا أن تحديد سن الحضانة عند 15 عامًا يُعد مرتفعًا.
ويطرح هذا الرأي تساؤلًا بشأن العلاقة بين سن التمييز والسن المحددة قانونًا للحضانة، إذ يتناول كل منهما مسألة مختلفة؛ فسن التمييز يرتبط بمرحلة إدراك الطفل وقدرته على الفهم، بينما تخضع أحكام الحضانة للقواعد القانونية المنظمة لها.
وتظل رؤية الشيخ عطية بشأن السن المناسبة للحضانة رأيًا طرحه خلال الحوار، ولا تعني أن سن التمييز وحده يحدد تلقائيًا انتهاء الحضانة أو انتقالها من أحد الوالدين إلى الآخر.
«أطفال اليوم مختلفون».. التكنولوجيا غيّرت طبيعة الأجيال
واستند عطية في طرحه إلى ما وصفه بالتغيرات التي طرأت على الأطفال في الوقت الحالي مقارنة بأطفال فترة الثمانينيات، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي أسهم في تغيير طبيعة الأطفال ومستويات إدراكهم مقارنة بالأجيال السابقة.
وأوضح أن اختلاف الظروف التي ينشأ فيها الأطفال اليوم يستدعي، من وجهة نظره، إعادة التفكير في بعض التصورات المتعلقة بمراحل نموهم واحتياجاتهم، عند مناقشة القضايا المرتبطة بالحضانة والأحوال الشخصية.
ويعيد هذا الطرح ملف سن الحضانة إلى دائرة النقاش المجتمعي، خاصة في ظل اختلاف وجهات النظر بشأن السن المناسبة، ومدى ارتباطها بقدرات الطفل على الفهم والإدراك، وكيفية ضمان استمرار علاقته بالأب والأم بعد الانفصال.
ويبقى التحدي الأساسي أمام أي نقاش بشأن تعديل قواعد الحضانة هو تحقيق التوازن بين حقوق الوالدين، ومراعاة مراحل نمو الطفل واحتياجاته، وضمان أن تستند القرارات المتعلقة بمستقبله إلى مصلحته وظروفه الفعلية.



