بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

عمرو موسى: رفض مصر للأحلاف العسكرية بدأ قبل ثورة يوليو وتطور لسياسة عدم الانحياز

عمرو موسى، وزير الخارجية
عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق

كشف عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، أن الموقف المصري الرافض للانضمام إلى الأحلاف العسكرية يعود إلى ما قبل ثورة يوليو، مؤكداً أن هذا التوجه بدأ خلال السنوات الأخيرة من العهد الملكي، قبل أن يتطور في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى سياسة متكاملة لعدم الانحياز.

 

موسى: مصر اتخذت موقفاً واضحاً من الأحلاف منذ 1951

 

وقال موسى، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير، ببرنامج «المصري أفندي» المذاع عبر قناة «الشمس»، إن مصر اتخذت منذ عام 1951 مواقف واضحة تجاه التحالفات العسكرية الدولية، مشيراً إلى رفضها الانضمام إلى القوات التي شاركت في الحرب الكورية، إلى جانب امتناعها عن التصويت في مجلس الأمن بشأنها.

 

وأوضح أن هذه المواقف عكست توجهاً مصرياً مبكراً نحو الحفاظ على استقلال القرار الوطني وعدم الدخول في ترتيبات عسكرية دولية قد تفرض التزامات على القاهرة.

 

رفض حلف بغداد شكل بداية سياسة الحياد

 

وأشار وزير الخارجية الأسبق إلى أن الموقف المصري ظهر بصورة أكثر وضوحاً مع رفض الحكومة الوفدية الأخيرة الانضمام إلى حلف بغداد، المعروف باسم «الحلف المركزي»، والذي كان مقره العاصمة العراقية بغداد.

 

واعتبر موسى أن رفض الانضمام إلى الحلف مثل إحدى المحطات المهمة في تكوين السياسة المصرية تجاه الأحلاف العسكرية، موضحاً أن تلك المواقف التي ظهرت خلال عامي 1950 و1951 يمكن اعتبارها من البدايات الفعلية لسياسة الحياد ورفض الارتباط بالأحلاف.

 

وأضاف أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر جاء لاحقاً ليبني على هذه المبادئ ويحولها إلى سياسة متكاملة لعدم الانحياز، تقوم على عدم انضمام مصر إلى أي من المعسكرات الدولية أو الأحلاف التي لا تتوافق مع توجهاتها ومصالحها الوطنية.

 

عدم الانحياز لا يعني عزلة مصر عن العالم

 

وأكد عمرو موسى أن سياسة عدم الانحياز لم تكن تعني بأي حال من الأحوال انعزال مصر عن العالم أو الابتعاد عن القضايا الدولية، وإنما كانت تستهدف الحفاظ على استقلال القرار المصري وعدم الارتباط بتحالفات يمكن أن تفرض على الدولة التزامات تتعارض مع رؤيتها ومصالحها.

 

وأوضح أن مصر سعت من خلال هذا التوجه إلى الاحتفاظ بحرية الحركة في علاقاتها الدولية، والتعامل مع مختلف القوى وفقًا لمصالحها الوطنية، بدلاً من الانضمام إلى أحد المعسكرين الدوليين المتنافسين خلال فترة الحرب الباردة.

 

موقف مصري من إسرائيل داخل حركة العالم الثالث

 

وأشار موسى إلى أن القاهرة تبنت كذلك موقفاً رافضاً لوجود إسرائيل داخل أطر حركات العالم الثالث، في إطار رؤيتها للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، مؤكداً أن السياسة المصرية في تلك المرحلة ارتبطت بمجموعة من المبادئ التي هدفت إلى دعم استقلال الدول النامية ورفض التبعية للقوى الكبرى.

 

وأكد أن تطور سياسة عدم الانحياز في عهد عبد الناصر جاء امتداداً لمقدمات ومواقف مصرية سابقة، وليس قراراً منفصلاً ظهر بصورة مفاجئة بعد ثورة يوليو، لتصبح مصر لاحقاً واحدة من أبرز الدول المؤسسة والفاعلة في حركة عدم الانحياز على الساحة الدولية.

تم نسخ الرابط